المقداد السيوري
161
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
بها مستغنيا عن الأخرى ، فلو فرض للأخرى فيه تأثير كان أيضا واجبا بها مستغنيا عن الأولى ، فيلزم استغناؤه عنهما حال الحاجة إليهما ، فيكون مستغنيا مفتقرا ، هذا خلف . جواز توارد العلتين على المعلول النوعي قال : ويمكن أن يكون لمعلول نوعي علتان مستقلتان كالحرارة الصادرة عن علل مختلفة . أقول : المعلول النوعي يجوز أن يجتمع له علل كثيرة ، بمعنى أن بعض أفراده يكون واقعا بعلة أخرى والبعض بعلة أخرى وهكذا ، كالحرارة النوعية فان بعض أفرادها كحرارة النار واقعة بالنار والبعض الاخر كحرارة الأدوية والعدو وأمثال ذلك ، كل واحد واقع بعلة غير علة الاخر . أما إذا نظر إلى كل فرد من أفراده على حدته فإنه يمتنع أن يجتمع [ له ] مع علته علة أخرى ، لما قلناه من لزوم الاستغناء حالة الاحتياج . استحالة تأثير العلة المركبة في المعلول البسيط قال : ولا يمكن وحدة المعلول من كل وجه مع تركيب علته ، لان كل واحد من أجزاء العلة ان كان له تأثير فاما في ذلك الواحد فيجتمع على المعلول الشخصي علل كثيرة ، وقد بينا استحالته ، أو في أبعاضه فيلزم تركب المعلول مع فرض وحدته ، هذا خلف . وان لم يكن لشيء من الاجزاء تأثير في المعلول : فاما أن يحصل عند الاجتماع أمر يقتضي ذلك المعلول أولا . فإن كان الثاني لم يكن المعلول معلولا لتلك الماهية المركبة ، وان حصل